المقريزي

368

إمتاع الأسماع

وسيأتي في التعريف لعبد المطلب ذكر اليهودي الذي نظر في أنفه وقال له : أرى في إحدى يديك ملكا وفي أنفك نبوة ، وذكر وفادته على سيف بن ذي يزن وإخباره إياه أنه يولد له ولد اسمه محمد ، وبشر بنبوته . قال أبو بكر بن عبد الله بن الجهم عن أبيه عن جده قال : سمعت أبا طالب يحدث عن عبد المطلب قال : بينما أنا نائم في الحجر إذ رأيت رؤيا هالتني ففزعت منها فزعا شديدا ، فأتيت كاهنة قريش فقلت : إني رأيت الليلة وأنا نائم كأن شجرة نبتت من ظهري قد نال رأسها السماء ، وضربت بأغصانها المشرق والمغرب ، وما رأيت نورا أزهر منها : أعظم من نور الشمس سبعين ضعفا . ورأيت العرب والعجم ساجدين لها ، وهي تزداد كل ساعة عظما ونورا وارتفاعا ، ساعة تختفي وساعة تزهر . ورأيت رهطا من قريش قد تعلقوا بأغصانها ، ورأيت قوما من قريش يريدون قطعها ، فإذا دنوا منها أخرهم شاب لم أر قط أحسن منه وجها ولا أطيب منه ريحا ، فيكسر أظهرهم ويقلع أعينهم فرفعت يدي لأتناول منها نصيبا ، فقلت : لمن النصيب ؟ فقال : لهؤلاء الذين تعلقوا بها وسبقوك إليها . فانتبهت مذعورا فزعا : فرأيت وجه الكاهنة قد تغير ، ثم قالت : لئن صدقت رؤياك ليخرجن من صلبك رجل يملك المشرق والمغرب ، يدين له الناس ، فكان أبو طالب يحدث بهذا الحديث ، والنبي ( صلى الله عليه وسلم ) قد خرج ، ويقول : كانت الشجرة أبا القاسم الأمين ، فيقال له : ألا تؤمن به فيقول : السبة والعار ( 1 ) ! ! . عن الحرث بن عبد الله الأزدي قال : لما نزل أبو عبيدة اليرموك وضم إليه قواصيه وجاءتنا جموع الروم فذكر أن ماهان صاحب جيش الروم بعث رجلا من كبارهم وعظمائهم يقال له : جرجير إلى أبي عبيدة بن الجراح ، فأتى أبا عبيدة فقال : إني رسول ماهان إليك ، وهو عامل ملك الروم على الشام ، وعلى هذه الحصون ،

--> ( 1 ) ( دلائل أبي نعيم ) : 1 / 99 - 100 ، حديث رقم ( 51 ) ، انفرد به أبو نعيم ، وفيه خالد بن إلياس ، متروك الحديث ، ( البداية والنهاية ) : 2 / 387 - 388 .